تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

112

جواهر الأصول

والترك ، راجحاً ومستحبّاً شرعاً ، بل لا بدّ من وقوع الكسر والانكسار بين الجهات والمصالح ؛ بين فعل الشيء وتركه ، ولا يقع الكسر والانكسار بين النقيضين مع عدم وقوعهما بين الضدّين الذين لا ثالث لهما ، والمتلازمين في الوجود دائماً ، فإذا كان هذا حال المتضادّين والمتلازمين ، فما ظنّك في النقيضين ؟ ! . فإذا وقع الكسر والانكسار في كلّ من الفعل والترك ، فإمّا أن تغلب إحدى المصلحتين - من الفعل أو الترك - على الأخرى ، فيكون البعث نحوها فقط ، وإلّا يكون الحكم التخيير ليس إلّا . فتحصّل : أنّه لا يعقل أن يكون كلّ من النقيضين ، مأموراً به بالأمر الاستحبابي ، ويكون كلّ من الفعل والترك راجحاً ومبعوثاً إليه شرعاً ، فهذا الوجه الذي أفاده في التقرير وتبعه صاحب الكفاية قدس سره ممّا لا يحسم مادّة الإشكال » « 1 » . أقول : قد عرفت - حسبما قرّرناه - أنّه لم يرد أنّ للترك مصلحةً حتّى يلزم الكسر والانكسار ، بل متعلّق المصلحة الراجحة في الحقيقة ، إنّما هو العنوان الوجودي الآخر الذي لم نطّلع عليه ، ولكنّه حيث انطبق ذاك العنوان على الترك انطباقاً عرضياً ، يستند الصلاح إلى الترك مجازاً وعرضاً ، فمركز المصلحتين أمران وجوديان ، فلا معنى للكسر والانكسار ، ولأجل أنّه لا يمكن الجمع بين العنوانين فيوجّه بما تكون المزيّة فيه أقوى ؛ وهو الترك لمداومة أئمّة أهل البيت عليهم السلام عليه . وهذا هو مراد المحقّق الخراساني قدس سره لا ما هو الظاهر من كلامه من كون الترك - كالفعل - ذا مصلحة ؛ حتّى يتوجّه إشكال المحقّق النائيني قدس سره « 2 » .

--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 439 . ( 2 ) - قلت : إنّما يمكن المساعدة على ما أفاده سماحة الأستاذ - دام ظلّه - بالنسبة إلى أحد شقّي الترديد في كلام المحقّق الخراساني قدس سره ؛ وهو ما إذا كان الترك ملازماً لعنوان كذائي ، وأمّا بالنسبة إلى انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك فلا ؛ لأنّه قدس سره صرّح بأنّه حينئذٍ يكون الترك ذا مصلحة ومتعلّق الطلب حقيقة ، وجعل هذا ملاك الفرق بين صورة انطباق عنوان ذي مصلحة على الترك ، وبين ملازمة الترك لعنوان كذلك ، فلاحظ الكفاية وتدبّر . [ المقرّر حفظه اللَّه ]